لقاء تواصلي تفاعلي مع المجتمع المدني
لقاء تواصلي تفاعلي مع المجتمع المدني
تفاعلا مع المذكرة الترافعية التي رفعتها فعاليات المجتمع المدني ببركان إلى عدد من المؤسسات الرسمية، نظم المجلس الإقليمي لبركان لقاء تواصليا تفاعليا، ترأسه السيد محمد جلول رئيس المجلس الإقليمي لبركان والسيد النائب الثالث للرئيس والسيدة رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة ، ونائبة رئيسة اللجنة، وأطر وموظفي المجلس الإقليمي ،وهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، إلى جانب ممثلين عن الجمعيات التي صاغت المذكرة الترافعية.
اللقاء كان مناسبة لفتح باب النقاش حول واقع القطاع الصحي بالإقليم، وفي مقدمته المستشفى الإقليمي الدراق، الذي تحول إلى مرآة تعكس بوضوح عمق الأزمة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي في الاقليم.
ومنذ بداية اللقاء كان واضحا أن الهم الصحي لم يعد شأنا قطاعيا يهم فئة معينة، بل بات قضية مجتمع بأكمله، يتقاسمها الجميع بقلق ، وشعور متزايد بالحاجة إلى التغيير.
وقد تداول الحاضرون في أجواء يغلب عليها الحس المسؤول مجموعة من الإكراهات التي تعاني منها المنظومة الصحية، بدءا من ضعف الاستقبال، مرورا بنقص الأطر الطبية والتمريضية، ووصولا إلى مشاكل غرف العمليات والمستعجلات والولادة.
وفي كلمة لها، قدمت السيدة رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة عرضا حول المبادرات واتفاقيات الشراكة التي تبناها المجلس الإقليمي لتعزيز العرض الصحي، مؤكدة أن المجلس لم يقف موقف المتفرج أمام هذه الوضعية، بل بادر إلى اتخاذ خطوات عملية للمساهمة في تحسين ظروف الاشتغال داخل المؤسسات الصحية، ودعم المستشفى الإقليمي ، وشددت تثمينا لمداخلة السيد الرئيس على أن إصلاح القطاع الصحي لا يمكن أن يتم إلا بتكامل الأدوار بين المؤسسات المنتخبة والفاعلين المحليين والوزارة الوصية والمجتمع المدني.
وما كان لافتا خلال هذا اللقاء أنه لم يكن فقط تشخيص الوضع، بل روح التفاعل الجماعي التي طبعت النقاش، حيث عبر ممثلو المجتمع المدني عن وعي متزايد بأهمية العمل التشاركي، وقدموا جملة من المقترحات العملية، بعضها يهم تدبير الموارد البشرية، وبعضها الآخر يرتبط بتحسين جودة الخدمات وتجويد التواصل مع المواطنين، وقد أجمع الجميع على أن الحلول ممكنة، شرط أن تتوفر الإرادة الصادقة والحقيقية ، وأن يمنح الفاعلون في المجال الاجتماعي والمدني ما يكفي من الصلاحيات في الجمعية الإقليمية للصحة لتصحيح المسار.
وجدير ذكره أن هذا اللقاء يمكن اعتباره تمرينا ديمقراطيا في الإصغاء المتبادل، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات في قطاع حيوي يمس كرامة الإنسان وحقه في العلاج، فالصحة ليست مجرد مرفق إداري، بل مقياس لنجاعة السياسات العمومية.
وكما جاء في كلمة عدد من المتحدثين أن المجلس الإقليمي قد لا يملك كل المفاتيح لحل معضلة الصحة، لكنه على الأقل أطلق الشرارة الأولى لفتح النقاش، وكسر جدار الصمت الذي طال، ويبقى الأمل معقودا على أن لا يكون هذا اللقاء مجرد محطة ظرفية، بل بداية لمسار إصلاحي حقيقي يعيد الثقة للمواطن البركاني في مؤسساته الصحية، كما سيتم الترافع من خلال تمثيليات المجلس الإقليمي أمام المؤسسات المعنية.
وقد خلص اللقاء إلى إحداث خلية تفكير من أجل صياغة تصور شامل يظم مقترحات عملية من أجل الترافع لتجويد الخدمات وتعزيز العرض الصحي لفائدة المواطنين.